
إزكي عبر التاريخ
من المعروف بشكل عام أن عُمان موطن حضارة عريقة نشأت في عصور قديمة، وكانت لها خصائصها ومنجزاتها التي يكشف عنها ويدرسها علم الآثار، ووسيلة علم الآثار، لغاية الوقت الحاضر، في الكشف عن معالم حضارة عُمان القديمة هي عمليات التنقيب في المواقع الأثرية على أرض سلطنة عُمان، غير أن هذه العمليات، على أهميتها والجهود العلمية المبذولة فيها، بقيت مقتصرة على انتقاء المواقع الأثرية وإجراء التنقيب فيها للكشف عما تنطوي عليه من آثار قديمة، ثم دراسة ما يكشف عنه التنقيب من بقايا بنائية ومواد وأدوات تلقي الضوء على طبيعة الحضارة القديمة وسمات حياة السكان القدماء ونشاطاتهم الحياتية، وهذه المواقع التي كشف عنها تضم بقايا المستوطنات القديمة. ما لم تنتقل إليه الدراسات الأثرية في عُمان حتى الآن البحث عن المستوطنات الكبرى والمدن التي يدل وجودها على ارتقاء حضارة عُمان القديمة إلى مستوى المدنية، وهو ما بدأت به جامعة نزوى من خلال مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية فيها، والطريقة العلمية الصحيحة لإنجاز هذا تتمثل في الاستعانة بالدليل الكتابي أولاً من خلال دراسة الوثائق المدونة للحضارات القديمة الكبرى التي عاصرتها حضارة عُمان القديمة وأقامت الصلات الموثقة معها، وعلى رأس هذه الحضارات تأتي حضارة وادي الرافدين لأسباب عدة. يتناول هذا البحث شرح أهمية وجود المدن لدراسة الحضارات القديمة ودرجة رقيها، وشرح طريقة التوثيق وأهميته في حضارة وادي الرافدين وعلاقة هذه الحضارة مع حضارة عُمان القديمة المعاصرة لها، ثم يأتي البحث على المدن التي وثقت في نصوص تلك الحضارة القديمة، وقد دلّ البحث على وجود ثلاث مدن في عُمان موثقة في النصوص المسمارية من عصرين مختلفين، وهذا ما يثبت وجود المدن في حضارة عُمان القديمة منذ عصر مبكر في تاريخ نشوء المدن في الحضارات القديمة، إحدى هذه المدن هي إزكي تحديداً، ويشمل توثيقها في النصوص المسمارية القديمة العصر الذي كانت موجودة فيه (القرن السابع قبل الميلاد)
التعليقات
كن أول من يعلّق