
هربات المياه النبطية في سيناء
إن المياه هي عصب الحياة، قال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾؛ ولذلك لزم الإنسان البدائي المعيشة بالقرب من مصادر المياه. بعد ذلك بدأ يتعلم ويبتكر أساليب لتخزين المياه والحفاظ عليها. وواحد من أهم هذه الأساليب والابتكارات انتشر وتطور في عهد دولة الأنباط. فقد أنشأ الأنباط دولتهم وبلغت أقصى اتساع لها في أواخر القرن الأول قبل الميلاد والنصف الأول من القرن الأول الميلادي. واشتملت مملكتهم على أجزاء من جنوب سوريا، وشمال الأردن، وحوران، وجنوب الأردن، والنقب، وسيناء، وأجزاء من الصحراء الشرقية لمصر؛ بالإضافة إلى أجزاء من شمال غرب الجزيرة العربية (الحجر). وقد انتعشت هذه المملكة خلال الفترة الهلينستية والفترة الرومانية المبكرة أي من القرن الأول الميلادي إلى سقوطها في عهد الإمبراطور تراجانوس. وقد استحدث الأنباط وطوروا نظامًا فعالًا في زراعة الأشجار والعنب والرمان، ومساقي لتوفير المياه لمدينة البتراء؛ لسد احتياجات المدينة، ولسقي البساتين. وعلى الرغم من سقوط مملكة الأنباط على يد تراجان (تراجانوس) وضمها إلى الإمبراطورية الرومانية، وإطلاق اسم «الكورة العربية» عليها أي الولاية العربية؛ حيث أطلق عليها الرومان Provinia Arabech؛ فقد ظل الأنباط يقومون بالتجارة بين حاضرات الشرق الأوسط في كلًّ من مصر، وأشور، وجنوب شبه الجزيرة العربية، وبلاد الهند وغيرها. واستمروا في ذلك لعدة قرون بعد سقوط مملكتهم.
التعليقات
كن أول من يعلّق